أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
397
أنساب الأشراف
862 - وولدت أيضا زينب بنت رسول الله . وهي أكبر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تزوجها أبو العاص بن الربيع وهو ابن خالتها هالة بنت خويلد ابن أسد . وكان أبو العاص يلقب جرو البطحاء ، أي ابن البطحاء . وبعضهم يقول : اسمه القاسم ، والثبت أن اسمه لقيط . وكان تزوّجه إياها قبل الإسلام . فلما أكرم الله نبيه بالرسالة ، آمنت به خديجة وبناته وصدّقنه [ 1 ] . وثبت أبو العاص على دين قريش . وكان من معدودى رجال مكة مالا ، وأمانة ، وتجارة . فمشت إليه وجوه قريش ، فقالوا : أردد على محمد ابنته ، ونحن نزوجك أية امرأة أحببت من قريش . فقال : لا ، ها الله ، إذا لا أفارق صاحبتي ، فإنها خير صاحبة . ولما سارت قريش إلى بدر ، كان معهم . فأسر في المعركة . فلما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم ، بعثت زينب في فداء أبى العاص بمال . وبعثت معه بقلادة لها كانت خديجة رضى الله تعالى عنها وهبتها لها حين أدخلتها على أبى العاص . فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عرفها ، فرّق لها رقة شديدة وقال للمسلمين : إن رأيتم أن تردّوا قلادة زينب ومالها عليها وتطلقوا أسيرها ، فافعلوا . فقالوا : نعم ، ونعمة عين يا رسول الله . فأطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اشترط عليه أن يبعث بزينب إليه . وتوثق منه ، ووجّه زيد بن حارثة الكلبي مولاه في عدّة من الأنصار إلى بطن يأجج ، وأمرهم بالمقام هناك إلى أن توافيهم زينب فيصاحبونها حتى يقدموا بها المدينة . وذلك بعد بدر بشهر . وأمر أبو العاص زينب بالتهيؤ . فلما تجهزت ، بعث بها مع كنانة ابن عدي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ، وهو ابن عمه . ويقال : بل بعث بها مع عدى بن ربيعة . فاعترضها رجال من قريش بذى طوى . فبدر إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ، ونافع ابن عبد قيس بن لقيط بن عامر الفهري ، وهو أبو « عقبة بن نافع » ، صاحب المغرب . فأهوى إليها هبار بالرمح ، فأفزعها ، وكانت حاملا فألقت ما في بطنها بعد أيام . وفوّق كنانة ، أو عدى ، سهما وكان راميا . فقال له أبو سفيان ابن حرب ، وكان في القوم : اكفف بذلك عنا ، فإنا والله ما نمنعها من المسير
--> [ 1 ] خ : صدقته .